
حياتي ؛ جميلة هي رغم قبحها ؛ قصيرة رغم طولها ؛ عنيدة رغم سلاستها ؛ حياتي.مرت امامي كومضة برق تذكرت خلالها احزاني و افراحي ؛ تعبي و راحتي ؛ حبي و كرهي.
رأيت ادق التفاصيل بل عشت احداثها مرة أخرى و الموج يحتضني و زبد البحر يحيط بي و انفاس خارج صدري لا تستطيع الدخول و اخرى مسجونة داخله لا تقوى على الخروج. وحين استسلمت و تلامس جفناي ظهر امامي وجهها و اخذت صورته تتضح حتى ملأت الكون من حولي. و كأن الزمان يعيد نفسه ؛ فها أنا اقف في مكان اول لقاء لنا ؛ رأيتها قادمة نحوي فسحرني جمالها و أطاحت بعقلي رقتها ؛ فانحنيت الى وردة حمراء لم تجف دموعها ؛ قطفتها و بكل جرأة لها أعطيتها. و مع الوردة قدمت لها قلبي ؛ و في الوردة وضعت كل حبي.
فابتسمت لي عيناها و امتدت يدها بتردد و أخذتها ؛ فأخذت مع الوردة قلبي و روحي و كل حواسي. فرفرف قلبي فرحا و طار في سماء دنيا العشق ليبلغ الخبر لكل العشّاق ؛ و غاص في بحور الحب ليأخذ مكانه في الأعماق.
تعاهدنا على ان نلتقي؛ و التقينا و تشابكت ايدينا و تعانق قلبينا هنا في هذه البقعة المباركة على شاطئ البحر؛ الذي شهد علينا و جلسنا على رماله التي احتضنت داخلها نبت حبنا و شاركتنا أحلامنا. في هذا المكان رأينا السماء تميل على البحر باستحياء لتطبع على وجنته قبلة حانية بفم باسم مزدان بلون احمر شفاف ؛ ومر الوقت علينا كنسمة هواء مرّت بين اوراق زهرة لتحمل رائحتها و تملأ بها الاجواء. رأينا القمر يخرج من بين الامواج لينير بضوءه طريق العشاق.
و لكن ها انا أعود لأقف وحيدا في نفس المكان بعد ان اختارها القدر كي تكون رفيقته ؛ اعود كي أسمع ضحكات حبات الرمل و همسها قائلة "أليس هذا هو العاشق الذي خدعه الموت و أخذ حبيبته؟!" ؛ فتشتعل بداخلي نيران الغيظ فادهسها بقدمي و انا اسير مترنحا كمن جرع لتوه زجاجة خمر ففقد الاحساس بالزمان ؛ و لكني لم افقد احساسي بالمكان. المكان الذي تحول من جنة تجمعنا الى قاعة محكمة أقف انا في وسطها و الانظار كلها تتجه لي فالرمال تنظر ساخرة و البحر متخبطا مشفقا و السماء ترمقني بعين حمراء غاربة. و سمعت صوتا ينادي من بعيد بأن بدأت المحاكمة ؛ فأطبقت علي السحب ووضعتني في قفص الاتهام. و أغمضت الدنيا عينها ليظهر القاضي بوجهه الأبيض المضيئ في رداء أسود لامع ووجه الي الاتهام ؛ فتصايح الجميع اني مذنب. فنظر الي القاضي و سألني ان ادافع عن نفسي ؛ و عندما بدأت الكلام رأيت وجها ضاحكا ساخرا رأيت وجه القدر ؛ فاحتبست الكلمات داخلي و رأيت وجه حبيبتي و الدمع كالأنهار يجري على وجنتيها ؛ فمددت يدي كي أمسح عن هذا الوجه الذي عشقته باسما هذه الدموع و لكن ابدا لم تصل يدي. وخرجت الكلمات مني مليئة بالحزن و تسألت "هل انا مذنب؟ فيما أذنبت؟ هل أذنبت عندما احببت؟"
فأجاب القاضي:"لقد تسببت في قتل قلب برئ"
فقلت :"أي قلب هذا الذي قتلت؟"
فصاح القاضي غاضبا :"قلبك انت"
تعجبت :" أقتل قلبي؟ ان هذا مستحيل ؛ لقد وهبته الحياه بحبها و لكن من قتله هو القدر"
و أشرت الى ذلك الوجه الساخر . فسرت همهمه غاضبة و تصايح الجميع "ليس القدر من قتله ؛ بل انت"
و أصدر القاضي الحكم بالموت جزاء لي على مما اقترفت في حق قلبي ؛ و سمعته يقول بصوت اختلطت نبراته بضحكات القدر الساخرة :"عش بدونها ؛ عش مع ذكراها".
و اسدل الستار عن هذه المحاكمة و اختفى القاضي و عدت وحيدا في صحراء يحيطها الماء. و بحثت عن طريقي كي اعود و لكني لم اجده؛ ترى الم يكن هناك طريق للعودة ام لم تكن بي أنا رغبة أن اعود. فنظرت الى البحر فوجدته يمد لي يد المساعدة ؛ فسرت اليه و مددت اليه يدي و تلامس جسدينا فاحتضنني بأمواجه.
و هكذا رأيت حياتي تمر أمامي ؛ لقد اعتقدت للحظة انه باستطاعتي ان أتغلب على القدر و لكنه الأقوى دائما. فامتدت يده تنتزعني من أحضان صديقي و تقذفني الى الشاطئ الذي استقبلتني رماله بقسوة و قالت " قدرك أن تعيش وحيدا".
لكن لا لن أستسلم سأبحث عن طريق آخر ؛ عن صديق آخر يقودني و يساعدني في الوصول الى هدفي يساعدني كي أسقط حكم القمر.

